السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

46

منتهى العناية في شرح الكفاية

قال المشكيني عند قول المصنف ( غير جارية في حقه ) لانّ من جملة مقدمات الانسداد بطلان التقليد وبطلان الاحتياط الكلي وهما غير باطلان لأن المجتهد غير منحصر فيه ولانّ بطلان الأخير امّا للزوم الاختلال وامّا بلزوم العسر المنفي بقاعدة العسر ، ولزوم الأول ممنوع كما تقدم في دليل الانسداد وامّا الثاني فإنه وان لزم الّا انّ حكومة قاعدة العسر على قاعدة الاحتياط محلّ الخلاف والمقلّد عاجز عن تعيين حكمه وفرض الانحصار فيه ، وقدرة المقلّد على اثبات حكومة القاعدة غير واقعة خارجا . وقال سيّدنا الوالد في العناية وامّا انسداد آخر فلا يكاد يتمّ مقدماته عند الغير كي يوجب له حجية ظن الانسدادي ، إذ لا ينحصر المجتهد بالانسدادي فقط ، ولو اتّفق حصره فلا يلزم من ترك العمل بقوله محذورا عقليا أعني اختلال النظام وامّا العسر فهو وان كان يلزم ، ولكن الغير ممن لا يدرك عدم وجوبه شرعا بعد فرض كونه عاميّا محضا ليس بمجتهد . هذا وربما يقال يرد على ما أفاده المصنف منع انحصار بطلان الاحتياط في الوجهين في حق الجاهل ، بل هو باطل من جهة غفلته عن غالب الأحكام ، مضافا إلى أنه يمكن ابطال الاحتياط بحكومة قاعدة العسر بالتقليد لهذا المجتهد إذا كان باب العلم والعلمي مفتوحا في هذه المسألة أو لغيره ممن يرى الانفتاح في هذه المسألة . مع أن فرض قدرة المقلد على اثبات الحكومة المذكورة ليس فرضا غير واقع لان المقلد الذي له نصيب من العلم كثيرا ما يكون قادرا على الاجتهاد في تلك المسألة نعم لو جرت المقدمات كذلك أي جرت مقدمات الانسداد للعامي كما جرت للمجتهد المطلق بان انحصر المجتهد بالمجتهد الانسدادي ولم يكن مجتهدا انفتاحيا أصلا كي يرجع اليه ولزم من الاحتياط الكلي المحذور العقلي